مواضيع ذات صلة

صلاحيات مجلس الوزراء   اقرأ المزيد..
البيان الوزاري   اقرأ المزيد..
البيان الوزاري لحكومة الدكتور وائل الحلقي

البيان الوزاري لحكومة الدكتور وائل الحلقي



2016-07-26

السيد رئيس مجلس الشعب

السيدات والسادة الأعضاء

أولاً – مقدمة:

مع دخول السنة الرابعة من عمر الأزمة السورية، ثبت للعالم صوابية وعمق رؤية قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد، بأن طبيعة العدوان لا تستهدف نظاماً وطنياً فحسب، بل تستهدف سورية الوطن والشعب والتاريخ، حيث تشكل الحرب التي تشنها دول الغرب الاستعماري وأدواتها من بعض الدول العربية على سورية، تحدياً كبيراً على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والتنموي، وألحقت أضراراً جساماً في الموارد البشرية والمادية للدولة، جراء دعمها وتمويلها للإرهاب الممنهج الذي يعيث فساداً وإجراماً على الأرض السورية ويشكل استنزافاً لموارد الدولة والمجتمع.

وقد مضت قواتنا المسلحة الباسلة، انطلاقاً من واجبها الوطني، قدماً لمحاربة الإرهاب العابر للحدود ولتطهير الأراضي من رجسه والقضاء عليه في كل شبرٍ من وطننا الحبيب، داعمةً بعملها الدبلوماسية السورية التي كشفت حقيقة الحرب الظالمة التي تتعرض لها سورية من قبل دولٍ بعينها وأدواتها من الجماعات الإرهابية التكفيرية في المحافل والمؤتمرات الدولية المتاحة، والضغط على المجتمع الدولي لدعم معركتنا في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، ورصد التحولات في مواقف الدول من الحرب المفروضة علينا في ضوء اتضاح صورة المؤامرة ضد سورية الدولة والمجتمع، مؤمنةً بالهوية القومية التي يتسم بها الخطاب السياسي السوري، والتأكيد على أن سورية قلب العروبة النابض، وأن القضية الفلسطينية قضيتنا المحورية، وأن خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لاستعادة الأراضي المغتصبة، والاستمرار بتعزيز العلاقات في المجالات كافة مع الدول الصديقة وخاصةً (إيران ، روسيا ، الصين ، بقية دول البريكس) والقوى الداعمة لقضايانا، والعمل على رفع العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب التي فرضت على الجمهورية العربية السورية للنيل من صمود شعبها واستقلالية قرارها السياسي، وتعزيز ارتباط المغتربين بوطنهم الأم ليكونوا سفراء لوطنهم يكشفون حقيقة التآمر عليه.

وانطلاقاً من ثقة الحكومة بأن الشعب السوري قادرٌ بتاريخه وثقافته ومقدراته على إعادة توجيه المسار للخروج من الأزمة وفق رؤية وطنية خلاقة وتشاركية تضمن نهوض البلد وبناء سورية المستقبل "الأنموذج" فإنها تستمد القدرة والإرادة على تحدي هذه المرحلة وما أفرزته من صعوبات من إيمانها العميق بأن العمل الجاد والمتكامل والصادق سيحرق المراحل في إعادة بناء سورية الإنسان كما سورية المكان والبنيان، وحماية البنيان الاجتماعي واحترام سيادة الوطن واستقراره، ومن وفائها لدماء الشهداء الذين كرسوا مفهوماً نبيلاً للعزة والكرامة والتضحية وبذلوا أرواحهم رخيصةً فداءً للوطن، فإنها تواصل دعمها لأسر الشهداء ومصابي الحرب وإيلاءهم الرعاية والاهتمام اللازمين على المستويات كافة، وتدعيم  المصالحة الوطنية للتغلب على المؤامرة التي يتعرض لها وطننا الحبيب ووقف نزيف الدم والموارد، ودعوة جميع المواطنين للدخول في العملية السياسية عبر أجواء المصالحة القائمة على ترسيخ العلاقات التاريخية بين أبناء المجتمع السوري التي لا تخضع لمزاجية ذاتية ولا تحتكم لأي إملاء أو تدخل خارجي، بل هي روح الشعب السوري المستلهمة من عظمة التاريخ والترابط بين الأرض والشعب المتجذر فيها، وهي الضامن لمجموعة القيم والمبادئ الكبرى التي لا بد من تعزيزها لتحقيق الأمان للأجيال القادمة، وهذه مسؤولية جميع القوى المجتمعية والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية والاتحادات والأحزاب السياسية ولاسيما الأحزاب الجديدة التي تدعوها الحكومة إلى تفعيل أدائها السياسي في إطار التعددية السياسية التي كفلها الدستور بما يعزز قاعدتها الشعبية ويوسع نشاطاتها لتكون برامجها السياسية رافداً حيوياً للجهود المبذولة لضمان تقدم المجتمع نحو المستقبل بقوة وعزيمة وثبات.

أيتها السيدات أيها السادة:

وكما كان للمرحلة الماضية سماتها، فإن المصلحة الوطنية اليوم، تتطلب العمل بروح الفريق الواحد، متمسكين بسيادة القانون وإرساء قواعد العدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان، والانضباط بأصول العمل المؤسساتي بشفافية ومصداقية وواقعية في برامج العمل وبما يتوافق والواقع الاجتماعي الذي فرض على الشعب السوري عبئاً ثقيلاً من النواحي كافة، وسيكون منطلقاً لتوجهات الحكومة وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية انطلاقاً من مقولة السيد رئيس الجمهورية:

" المواطن هو البوصلة التي تصحح مسار المسؤول"

وتستند الحكومة في رؤيتها لتنفيذ مهامها وخططها الحالية والمستقبلية إلى أحكام الدستور وإلى خطاب القسم للسيد رئيس الجمهورية وكلمته التوجيهية للحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية في 31/8/2014، لتشكل معاً برنامج عمل وطني واضح المعالم على الصعيد الداخلي والخارجي، بهدف النهوض بالمؤسسات الوطنية في مواجهة الحرب الكونية، وبما يعزز ويهيئ الأرضية المناسبة لتضافر جهود أطياف المجتمع السوري كافة للإعداد للمرحلة القادمة تحت عنوان "توفير مقومات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية".

فمقاربة الحكومة للعمل في المرحلة القادمة هو التحول من إدارة الأزمة إلى التكيف مع الأزمة وآثارها وللاستئناف التدريجي لعملية التنمية تحضيراً لإعادة البناء والإعمار.

ثانياً – الوضع الراهن وتحديات المرحلة المقبلة:

يعتمد نجاح الحكومة في المرحلة القادمة على العمل بمستويين:

المستوى الأول: يتمثل بالتصدي لكافة الصعوبات التي فرضتها استمرارية الحرب الظالمة على سورية والمتمثلة بالتغير الواضح في المؤشرات الأمنية والتنموية المترافقة مع الإنزياح السكاني وهجرة الكفاءات والتزايد الكبير في تعداد الأسر المتضررة المحتاجة للمساعدات الإنسانية، إضافة إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف الخدمات المقدمة للإخوة المواطنين، والتدمير الممنهج للبنى التحتية والتراجع الاقتصادي والاستثماري.

ويتمثل المستوى الثاني: بالاستثمار الأمثل لعوامل القوة التي يتميز بها بنيان الدولة والمجتمع، فعلى الرغم من كافة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن سورية بمقوماتها ومرتكزاتها ومؤسساتها ما زالت قوية ومتماسكة وستستمر بالالتزام بمسؤولياتها الدستورية والوطنية لتوفير مستلزمات صمود قواتنا المسلحة ومتطلبات صمود شعبنا العظيم.

ومن هنا فإن التحديات الحالية تفرض علينا ضرورة الربط ببن الأهداف الأمنية والاجتماعية والاقتصادية بما يسمح بتجاوز صعوبات الواقع الراهن وصولاً بالدولة والمجتمع إلى مرحلة إعادة التأهيل والتعافي وعودة عجلة التنمية لتحقيق معدلات نمو فعلية للناتج المحلي الإجمالي تنعكس على فئات المجتمع كافة وفق أسس العدالة الاجتماعية.

إن التعامل مع الحالة الطارئة الناجمة عن الحرب على سورية لن تصرف انتباهنا عن استشراف المستقبل والتحضير للمرحلة المقبلة، وهو ما سينعكس في توجه الحكومة السورية على مستوى برنامج عملها وخططها التنفيذية في التعامل مع الواقع الراهن والتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب وبناء سورية المتجددة، مؤكدين أن إعادة البناء تستهدف الإصلاح بكل أنواعه ومستوياته، وليس فقط استعادة ما كان قائماً قبل الأزمة.

ثالثاً- أولويات عمل الحكومة:

ستستمر الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب أينما وجد على الأرض السورية وتأمين المتطلبات الأساسية للشعب السوري، بما يضمن الحياة الكريمة والآمنة واحترام القانون وشخصية الإنسان وكرامته وحماية التراث الحضاري والنسيج المجتمعي، ووضع خطط واقعية وعملية لتأهيل البنى التحتية ولا سيما في قطاعات الطاقة والتعليم والصحة والنقل وتوفير الظروف الملائمة لدعم القطاع العام وتعزيز التشاركية مع القطاع الخاص والأهلي وإعادة هيكلة الاقتصاد الكلي لتأمين الاستقرار، وخلق البيئة المناسبة للاستفادة من الموارد البشرية إضافةً إلى إعادة بناء الخدمات لضمان الحماية الاجتماعية وتعزيز القدرة المؤسسية والإنتاجية لكافة قطاعات الدولة بما يشكل أرضية مناسبة لإعادة البناء.

وسنأخذ بعين الاعتبار بأن التحديات والصعوبات كثيرةٌ ومركبة وأقل ما توصف به المرحلة بأنها ذات أبعاد متداخلة تتطلب العمل على محاور رئيسية لتحسين الظروف وتمهيد الأرضية المناسبة لمتطلبات المرحلة المقبلة وتستدعي رفع سوية الأداء الحكومي بما يمكننا من تحقيق هذه الأهداف من خلال التركيز على:

  1. مكافحة الإرهاب وإعادة الأمن والآمان:

إن مكافحة الإرهاب وعودة الأمن والأمان للوطن والمواطن يحتل المرتبة الأولى في سلم أولوياتنا، ويوفر بيئة آمنة ومستقرة تمثل شرطاً أساسياً لتأمين الحماية للمدنيين وتأمين عودتهم لمكان سكنهم الأصلي، وعودة البناء المجتمعي، واستقرار الخدمات والنشاط الاقتصادي، وعليه فإن الحكومة ستعمل على توفير الدعم اللازم لقواتنا المسلحة الباسلة وقوى الأمن الداخلي وتعزيز قدراتها القتالية، ورفع جاهزيتها ورفدها بالكادر البشري المؤهل ودعمها بالعتاد اللازم وتأمين مستلزماتها بما يمكنها من تنفيذ مهامها على الوجه الأكمل، وهنا تؤكد الحكومة تقديرها البالغ ودعمها الكبير لقواتنا المسلحة الباسلة باعتبارها الضامن القوي لوحدة البلاد وسلامة أراضيها وأمن المواطنين.كما ستعمل الحكومة على :

  • تعزيز وتطوير المنظومة الأمنية لمواجهة المتغيرات، والاستمرار بكسب ثقة المواطنين وتعزيزها في المرحلة القادمة .
  • توفير الأمن والطمأنينة والحفاظ على النظام العام وتطبيق القانون ومكافحة الجريمة بكل أشكالها، والعمل على حماية الليرة السورية وضبط المتلاعبين بأسعارها.

 

  1. تعزيز المصالحة الوطنية:

ترى الحكومة أن مشروع المصالحة الوطنية يأتي في أولويات التوجهات السياسية للحكومة مجتمعة، وتعتبره جزءاً أساسياً في ترسيخ الاستقرار والأمن كمدخل لإعادة المهجرين، والبدء بعملية إعادة الإعمار. وتزمع الحكومة في هذا الصدد على تركيز الجهود خلال الفترة القادمة على تفعيل عمل المصالحات في المناطق كافة، انطلاقاً من خطة عملية مدروسة تستثمر كافة الجهود سواء على صعيد الوزارات والمؤسسات الحكومية عبر التنسيق التام لهذه الجهود في إطار مشاريع المصالحات المحلية وصولاً للمصالحة الوطنية، أو على صعيد مجلس الشعب وكذلك على صعيد هيئات المجتمع المدني والمبادرات الأهلية، كما ستعمل الحكومة على إيجاد آليات عمل واضحة لتأمين حسن الأداء والتنسيق لتتوافق مع حجم المهام المطلوبة، وستستمر الحكومة أيضاً بمعالجة ملفات المفقودين والمخطوفين والموقوفين وتسوية أوضاعهم عبر آليات واضحة ومحددة.

كما ستعمل الحكومة على تعزيز الثقة بينها وبين المواطن مع تأكيدها على الدور الجوهري للمرأة في الحفاظ على لحمة المجتمع وتعافيه وتربية النشئ التربية الصالحة، لتحقيق الاستقرار المجتمعي الذي يمكّن أطياف المجتمع من المساهمة في هذه العملية.

وباعتبار أن الحوار الوطني يشكل جزءاً من إستراتيجية الدولة للمرحلة القادمة، فإن الحكومة ستستمر بالعمل على إنجاز البرنامج السياسي الذي طرحه السيد رئيس الجمهورية بتاريخ 06/01/2013 لخلق فضاء تلتقي فيه جميع المكونات السياسية والمجتمعية للاستفادة منها في رفد هذا المشروع الذي يسهم في تمكين الجميع من أداء دورهم في التنمية والإصلاح بكل جوانبه وتعزيز انطلاق المسار نحو سورية المتجددة.

  1. الإغاثة والإيواء والاستجابة للاحتياجات الإنسانية:

بالتوازي مع ذلك تأتي أهمية النهوض بالواقع الاجتماعي للسوريين اليوم باعتبار هذا العمل يشغل مكاناً بالغ الأهمية في جدول أولوياتنا وأكثرها حرجاً وتطلباً، والمتمثل بموضوع الاستجابة الإنسانية للفئات الأكثر تضرراً من الحرب على سورية.

وتقوم الحكومة بالعمل على هذا الملف على مستويين:

 يتمثل الأول: بتأمين متطلبات العمل الإغاثي وتكثيف عمليات إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق السورية كافة بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الاستجابة لاحتياجات المواطنين المتضررين وفقاً لآليات محكمة تضمن الوصول الميسّر لقوافل المساعدات والتوزيع العادل والمتوازن، وتطبيق آليات رقابة وتتبع صارمة لعمليات التوزيع ضماناً لسلامتها ووصولها إلى مستحقيها والعمل الحثيث مع المنظمات الدولية المشاركة في العمل الإنساني لزيادة فاعلية مساهمتها في تلبية احتياجات المواطنين المتضررين في إطار خطة الاستجابة الإنسانية الموقعة بين حكومة الجمهورية العربية السورية ومنظمات الأمم المتحدة. إضافة إلى تعزيز قدرات المنظمات غير الحكومية والمبادرات الأهلية لزيادة فاعلية مساهمتهم كشركاء رئيسين في العمل الإغاثي.

كما سيتم العمل على تعزيز سبل معيشة الأسر المتضررة وبخاصة معيلات الأسر، وتعزيز قدرتها على التكيف مع الظروف الطارئة التي أنتجتها الأزمة بما يضمن الانتقال المرن والفاعل لمرحلة الاستقرار والتعافي الكامل وإعادة الإعمار الشامل في مرحلة ما بعد الحرب.

المستوى الثاني: ستركز الحكومة على وضع نظام حماية للفئات الأكثر تضرراً من الحرب (النساء والأطفال) ووضع الآليات اللازمة لتأمين الحماية والمعالجة الفاعلة لتداعيات الأزمة وآثارها السلبية عليهم، والانتقال بهم من مرحلة التأثر بالحرب إلى مرحلة التأثير الفاعل الايجابي بها.

وفي هذا السياق ستستمر الحكومة بتوفير حلول عملية وملائمة للإيواء وتوفير الوحدات السكنية باعتباره ركناً أساسياً وبنّاءً، وبما لا يؤثر سلباً على استدامة استخدام مناطق الإيواء الإسعافية والمؤقتة وتسهيل عملية إعادتهم إلى أماكنهم الأصلية بعد إعادة تأهيلها، وتقديم الخدمات الضرورية حالما يبسط الجيش العربي السوري الأمن والاستقرار فيها.

كما وتدعو الحكومة السورية الموجودين في أماكن اللجوء في دول الجوار والدول الأخرى بالعودة إلى الوطن، وأن المكان الطبيعي لأي سوري هو سورية، وتؤكد على توفير مستلزمات العودة الطوعية والآمنة لهم.

  1. تحسين الواقع المعيشي:

ستتابع الحكومة تركيزها على تحسين الوضع المعيشي للإخوة المواطنين بمختلف شرائحهم من خلال الاستمرار في توفير احتياجاتهم من السلع الأساسية بالكميات والأسعار المناسبة والاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وماء وكهرباء واتصالات وغيرها بأفضل السبل وضمن الإمكانات المتاحة، كما ستستمر بتقديم الدعم للسلع والخدمات الأساسية وحوامل الطاقة، مع العمل على ترشيد هذا الدعم وعقلنته وتوجيهه نحو الفئات الأكثر فقراً والشرائح المستحقة، ومن جهة ثانية فإن إطلاق مرحلة التعافي والإعمار سيسهم في خلق المزيد من فرص العمل وزيادة الدخل والإنتاج.

إضافةً إلى ذلك فإن الحكومة ستقوم بتقديم كل الدعم الممكن للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي والحرفي في المراحل الأولى من عملية التعافي المبكر، بالإضافة إلى دعمها لمؤسسات المجتمع الأهلي لزيادة مساهمتها في تقديم المساعدة والدعم للفئات والشرائح الأكثر تضرراً، والاستفادة من الدعم الذي يقدمه صندوق المعونة الاجتماعية .

  1. تطوير وتعزيز الإنتاج الوطني:

ستحافظ الحكومة على قطاع عام فاعل واستراتيجي يتركز في تعميق البنية الارتكازية التنموية للإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي.

وستعمل على ضبط النزعات الاحتكارية والريعية في السوق وتبني المنافسة العادلة أساساً للارتقاء والتطوير، وفي هذا الإطار ستعطي الحكومة أولوية المزايا للمزارع والمصنع بما يعزز قدرتهم الإنتاجية ويساهم في تحقيق التراكم الاستثماري في القطاعات التنموية ذات الأولية وبما يلبي متطلبات التشغيل والتأهيل والتصدير، ويفعّل الترابط في سلسلة القيمة منها المرتبطة بالموارد الطبيعية والزراعية.

آخذين بعين الاعتبار أن أي سياسة يتم تبنيها يجب أن تقوم على مقاربة عنوانها (كيف تساهم في تخفيف الفقر).

وبالتالي لا يمكن تحقيق التقاطع والتكامل بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية وبين السوق والمجتمع، وبين الربح الفردي والرفاه الاجتماعي دون تفعيل المكونات الثلاثة للاقتصاد:

  • القطاع العام.
  • القطاع الخاص.
  • القطاع الأهلي التنموي والتطوعي.

ولا يمكن تحقيق كل ذلك دون شراكات إستراتيجية مع الأسواق الناشئة الجديدة والدول حديثة التصنيع والتي تبدو أكثر قرباً لمتطلبات التنمية لدينا وأكثر انفتاحاً للمشاركة بأدوات النمو وطرق التنمية.

وبالتالي فإن أية مقاربة لهوية الاقتصاد السوري يجب أن ترتكز على تعزيز الاقتصاد التنموي والإنتاجي الذي يتيح إنتاج وإعادة إنتاج العلاقات بأشكالها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية والمعرفية والتي تشكل البنية والجوهر الحقيقي والفعلي لمرحلة التعافي المبكر وإعادة البناء.

حيث لا يأخذ القطاع الزراعي والصناعي دور قاطرة النمو الاقتصادي مظهراً وإنما المحرك الرئيسي لإنتاج علاقات اجتماعية وثقافية جديدة يكون مرجعها العمل وقيم العمل النبيلة والأخلاق.

لقد أفرز تطور النظام العالمي طيفاً واسعاً من احتمالات الهويات الاقتصادية الوطنية ونحن في سورية لسنا أقل من أن نضع هويتنا الاقتصادية الخاصة بمعزل عن الهويات الجاهزة.

نحن بحاجة إلى بناء مؤسسات اقتصادية سورية مرنة، ترعاها إرادة سياسية تؤمّن لها الحماية والانطلاق، وبحاجة إلى إعادة هندسة الاقتصاد السوري لخلق المؤسسات المرنة والمقاومة.

نحن بحاجة إلى محاربة الانتهازية السلبية أو ما يعرف بالنظرية الاقتصادية بالكسب الطفيلي أو (الفساد).

نحن بحاجة إلى إعادة الفرد إلى سلطة المؤسسة، وتعزيز الذهنية المؤسساتية للحد من ظاهرة الفساد.

  1. الاهتمام بذوي الشهداء والجرحى:          

انطلاقاً من أهمية الشهادة والشهداء، وما يمثله الشهيد كرمزٍ للعزة والتضحية والفداء، ومن أهمية التضحية والعطاء والذي يقدمه مصابو الحرب، وانطلاقاً من حرص الحكومة على تقديم المساعدة لأسرهم، ورفع الروح المعنوية لهذه الأسر، وتكريس فكرة رعاية الدولة لهم، وتعزيزاً لقيمة ومفهوم الشهادة والتضحية والدفاع عن الوطن وتكريم الشهداء والجرحى، ستستمر الحكومة بالالتزام باستحقاقات الشهيد وفق المرسوم /43/ لعام 1980 وتعديلاته، وتوظيف أحد ذوي الشهداء بموجب عقد سنوي، كما ستعمل على استكمال دراسة البنية الهيكلية والإدارية والقانونية لمؤسسة الشهيد وتأمين مسببات النجاح والاستمرارية لها. إلى جانب ذلك  لن تنسى الحكومة جرحى الحرب  وخاصة من العسكريين والعاملين في الدولة المصابين بالعجز التام، ولهذا ستستمر بتشميلهم بالمنح الإنتاجية المولدة لفرصة العمل، كما ستستمر بتأمين المواد الأولية لإنتاج الأطراف الصناعية لتوفيرها مجاناً للمصابين نتيجة العمليات الحربية، واستكمال إعادة التأهيل الحركي والنفسي وصولاً لإعادة اندماجهم بالمجتمع.

وستبقى أسر الشهداء موضع الرعاية والاهتمام الدائم بتوجيه من قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد وسيبقى أبناء وبنات الشهداء رمزاً للشجاعة والعطاء المستمر، فكما أعطى آباؤهم الوطن أغلى ما يملكون، هم سيعطون الوطن محبتهم، ويساهمون في بنائه وإعماره، فبأرواح الشهداء البررة تكتب للوطن الحياة، وبالدماء الزكية الطاهرة التي عمدت الأرض، تتحقق للوطن الكرامة.

 

  1. الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد:

يأتي موضوع الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد كأحد أهم الركائز الأساسية بيد الحكومة لتنفيذ برامج عملها حيث ستعمل الحكومة على وضع وإطلاق برنامج متكامل للإصلاح الإداري، وإعادة تأسيس الوظيفة والخدمة العامة المقدمة للمواطنين بما يتوافق ومتطلبات المرحلة وصولاً لبناء مؤسسات وطنية بأنظمة إدارة متوافقة ومتكاملة واضحة وشفافة تخدم هدف مكافحة الفساد وتحقق المطلوب من وجود مؤسسات الخدمة العامة، وانطلاقاً من ذلك فقد صدر المرسوم رقم /39/ لعام 2014 القاضي بإحداث وزارة التنمية الإدارية، وبما يدل على الأهمية التي يوليها السيد رئيس الجمهورية لعملية التنمية الإدارية والإصلاح الإداري.

ومن هنا تبرز أهمية التنمية والإصلاح الإداري ومكافحة ظاهرة الفساد في قطاعاتنا الوطنية كونها تمثل خطراً حقيقياً على قدرتنا في إنجاز الخطط والبرامج المطلوبة، حيث سيتم التركيز على اعتماد التنمية الإدارية كوسيلة أساسية للتنمية المجتمعية الشاملة، كما سيتم العمل على تطوير الإدارة وتطوير نماذجها وثقافتها، وتطوير أداء الإدارة والوظيفة العامة وتحسين خدماتها للمواطنين ومكافحة الفساد الإداري، وتحديث المنظومة التشريعية والأطر التنظيمية بما يخدم العمل المؤسساتي والتأكيد على أهمية مفهوم الوظيفة العامة، بالتوازي مع تأهيل الكوادر البشرية وبناء القدرات المؤسساتية ووضع آليات لتقييم أداء العاملين في الوظيفة العامة. كما ستعمل الحكومة على تبسيط الإجراءات، واستخدام تقانات المعلومات من خلال استمرار العمل على مشروع الحكومة الإلكترونية.

وهنا نشير إلى أن الحكومة ستستمر في مكافحة أسباب الفساد ومعالجة جذوره باستخدام كافة الإمكانيات المتاحة وستعمل على تعزيز المنظومة القيمية والأخلاقية، كما ستستكمل صدور التشريعات ذات العلاقة، والتشدد في تطبيق القوانين اللازمة لذلك وتشديد العقوبات الرادعة وفضح الفاسدين والمفسدين، وتطهير المجتمع منهم، وسيكون من أهم توجهات الحكومة ومرتكزات عملها مكافحة الفساد  والهدر بكل أشكاله وأنواعه ومن خلال ترسيخ منظومة إدارية متطورة معتمدة على الدقة في اختيار الكوادر الوطنية على أسس الكفاءة والشفافية وتكافؤ الفرص، ولن تتهاون الحكومة مع الفاسدين والمقصرين والمحتكرين والمعتدين على المال العام وسارقي قوت الشعب، وستعمل على ترسيخ الدور التكاملي بين الجهات الحكومية والأجهزة الرقابية والسلطة القضائية والفعاليات المجتمعية وتعزيز مفهوم الإعلام الاستقصائي لنشر ثقافة مكافحة الفساد.

  1. الإصلاح القضائي:

إيماناً من الحكومة بأهمية الدور الرائد للقضاء في تحقيق العدالة بين المواطنين كافة، ومكافحة الفساد بكل أشكاله ومعاقبة الفاسدين، فإنها ستستمر بالعمل على المضي بجهودها لإصلاح القضاء، وتعزيز مبدأ استقلاليته، وتطوير الخدمات القضائية، ومواكبة التطور الحاصل على الأصعدة كافة في العمل القضائي، مع مراعاة الأوضاع القائمة حالياً، لتحقيق قضاء عادل وسريع من خلال تطبيق القوانين والأنظمة، ورفده بقضاة من ذوي الكفاءة العالية، واستخدام أفضل الوسائل الممكنة. كما ستستمر الحكومة بالعمل على تحديث القوانين التي تمس حياة المواطن ومعيشته، وتعزيز دور إدارة التشريع القضائي، وتطوير نظام العمل فيها، إضافة إلى تفعيل إدارة التفتيش القضائي، بما يحقق العدالة للمواطنين ويحافظ على حقوقهم.   

  1. التهيئة لعملية إعادة الإعمار:

لعل أهم التحديات التي تواجه الدولة السورية والمجتمع السوري خلال العقد القادم هي عملية إعادة الإعمار.

فبعد ويلات الحرب ومعاناتها تبدأ تحديات إعادة الإعمار والبناء فهذه العملية متعددة الأبعاد (بعد اقتصادي – بعد سياسي – بعد اجتماعي وديني وثقافي وتربوي وأخلاقي وبيئي).

إن التحضير لعملية إعادة الإعمار بمفهومها الشامل سواء في البنية التحتية والقطاعات الخدمية والإنتاجية أو البنية المؤسساتية أو في مستوى تأهيل وكفاءة رأس المال البشري والمادي، من الأولويات التي تفرض نفسها في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد لاسيما في ظل الحجم الهائل للدمار الذي خلفته الحرب.

وبالرغم من التحديات التي تواجه عملية البدء بمرحلة إعادة الإعمار في سورية والمتمثلة بتحقيق الاستقرار الأمني وإعادة الأمن والأمان في المناطق الساخنة لرفع العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب المفروضة على البلد والمؤثرة على معظم القطاعات، لاسيما المتعلقة بتأمين المواد الأولية والآلات والمعدات اللازمة لعملية إعادة الإعمار، إضافة لحجم التمويل اللازم، والحاجة لبناء قدرات الكوادر البشرية المعنية مباشرة بإعادة الإعمار بما يحقق دوران العجلة الاقتصادية وإعادة بناء الاقتصاد الوطني، إلا أنه سيكون من أبرز أولوياتنا استكمال مضامين الرؤية الوطنية لإعادة الإعمار والتنمية في سورية والمنهجية المقترحة لإدارة هذه العملية والتي سيتم إعدادها وفق الأسس والمعايير العالمية لإعادة الإعمار والتنمية، حيث سيتم العمل على إحداث الإطار المؤسساتي والبنية التنظيمية وتحديد الأولويات وترتيبها بعد رصد حجم ونوع وتوزع الأضرار والخسائر التي لحقت بالقطاعات على المستوى الوطني والإقليمي والمحلي واستكمال إنجاز قواعد بيانات متكاملة وفق منهجية علمية موحدة، وإجراء تقييم شامل لاحتياجات عملية إعادة الإعمار بما يمكن من الإحاطة بمتطلبات هذه العملية بصورة واقعية وتحديد النقاط المحورية في هذه العملية وتوفير متطلباتها بما يتوافق والإمكانيات المتاحة لتنفيذها على المستوى الداخلي والخارجي ووفقاً لخطط عمل وأدوات تنفيذية مرنة تأخذ بعين الاعتبار الاستفادة من التجارب المشابهة. وبما يخدم متطلبات المرحلة المقبلة بغية إعادة الاستقرار وتحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة المهجرين إلى مناطقهم والاستفادة من الميزات الخاصة بكل منطقة مع الحفاظ على البيئة المجتمعية والإرث الثقافي لكل منها. وسيتم العمل على تنفيذ ذلك وبشكل متزامن على ثلاثة مستويات:

  • الخطط الإسعافية: التي تهدف إلى التخفيف من معاناة المواطنين والتأهيل السريع للبنى التحتية والخدمية وتأمين الخدمات الأساسية وسبل العيش للمواطنين، إضافة إلى صرف التعويضات المستحقة للمواطنين الذين تضررت منازلهم جزئياً أو كلياً جراء الأعمال الإرهابية وفق معايير وأسس تم اعتمادها من قبل الحكومة.
  • الخطط متوسطة الأجل: لإعادة إعمار المناطق الآمنة والتي أعيد إليها الأمن والاستقرار وتشجيع المشاريع الاستثمارية فيها، وخلق فرص عمل وتحقيق تنمية بشرية ومناطقية مستدامة.
  • الخطط طويلة الأجل : اعتماد النماذج الناجحة لإعادة الإعمار والتنمية في المناطق الآمنة على المستوى الوطني، وتوطين استثمارات عملاقة، واستكمال بناء سورية المتجددة.

وهنا تؤكد الحكومة أنها ستعمل على اعتماد آليات جديدة لإعادة الإعمار تتسم بالمرونة والشفافية والابتعاد عن الأساليب التقليدية لتنفيذ البرامج والمشاريع المتعلقة بهذه العملية بالسرعة والكفاءة المطلوبة، انطلاقاً من تحديد الموارد المالية المطلوبة لإعادة الإعمار ومدى جاهزيتها وتوفرها واستدامتها وإيلاء الاهتمام ببناء قدرات الموارد البشرية من خلال تنفيذ برامج لتطوير مناهج التدريب المهني، وبناء قدرات للعمال السوريين وفق معايير دولية، ووضع وتنفيذ أسس واضحة للرقابة لضمان التنفيذ وفقاً للمعايير المحددة، والحد من الهدر في الموارد وفي الزمن، وتعزيز مبدأ التشاركية وتحمل المسؤوليات الوطنية بإدماج القطاع الخاص والمنظمات الأهلية في العمل الاقتصادي والاجتماعي، وإقامة تحالفات إستراتيجية مع الدول الصديقة وتأطير الشراكات معها لتوفير الدعم التمويلي الخارجي.

كما تؤكد رؤيتها حول عملية إعادة بناء سورية في إطار مشروع تنموي وطني متكامل وشامل وليس إعادة ما دمرته الحرب فحسب، بل إعادة بناء (روحي– ثقافي– اجتماعي– سياسي– اقتصادي)، ولا يمكن أن نبني ما لم نستند إلى فلسفة التسامح كمدخل لاستكمال مشروع المصالحة الوطنية، وتجاوز عذابات وجراح وآلام الماضي والحاضر والانطلاق إلى المستقبل، الذي ينتج خيراً عاماً وعظيماً ونجاة للجميع، وينتج سورية المستقبل الجديدة المتجددة.

  1. تعزيز التعاون الدولي مع الدول الصديقة والأسواق الناشئة:

ستعزز الحكومة من سياستها للتوجه شرقاً، وهنا لا نعني بـ" شرقاً" البعد الجغرافي، وإنما البعد التنموي الذي يتمثل بدول تتشابه فيما بينها من الناحية التنموية (الهند، والصين، وروسيا، وإيران، وبيلاروسيا، والبرازيل، وفنزويلا، كوبا وغيرها)، وإقامة تحالفات إستراتيجية وشراكات مع الدول الصديقة ولاسيما توفير الدعم الخارجي، وستعطي الحكومة بعداً استراتيجياً للعلاقة مع هذه الدول من خلال إعطاء مزايا خاصة تشريعية وقانونية للتعامل معها في المجال التجاري أو الاستثماري أو الإئتماني أو في إنشاء شراكات مع هذه الدول في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، كإنشاء صناعات ومراكز بحث وجامعات ومصانع مشتركة واتفاقات توءمة ثنائية أو متعددة الأطراف معها، إضافة إلى تدريب وتأهيل الكوادر البشرية بالاستفادة من الخبرات الدولية في شتى المجالات وفقاً لخطط وطنية.

 

  1. تعزيز دور المجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية:

ستعمل الحكومة على إيلاء الاهتمام الكافي بالمجتمع الأهلي وتطوير التشريعات والقوانين ذات العلاقة ليلعب دوراً فاعلاً في تحقيق المنفعة العامة وتحسين ظروف المعيشة والمساهمة في تقديم الخدمات المتنوعة وخلق فرص عمل وذلك للتخفيف من آثار الأزمة، كما ستعمل الحكومة على تحفيز المنظمات غير الحكومية للمساهمة في عملية إعادة الإعمار.

كما ستعمل على بناء منظومة المسؤولية المجتمعية بما يحقق تشاركية بين القطاع العام والخاص والأهلي، وتشجيع الاستثمار في الشأن الاجتماعي.

وتوفير نظام الحماية الاجتماعية اللازمة وتعزيز التضامن والتكافل الاجتماعي لكافة المواطنين بشكل عام وعلى الأخص الفئات الأكثر تضرراً من النساء والأطفال.

رابعاً- المحاور القطاعية في العمل الحكومي:

  1. التنمية البشرية:

ستنطلق الحكومة من إدراكها لمفهوم التنمية البشرية على أنه النهوض بالمستوى الاجتماعي للمواطنين وتلبية حاجاتهم المتجددة ، وأن الإنسان هو الأساس في عملية التنمية الشاملة ، وفي هذا الإطار فإن الحكومة ستعمل على خلق البيئة المناسبة للاستفادة من الموارد البشرية، وإعادة بناء الخدمات الاجتماعية لتعزيز القدرة المؤسسية والإنتاجية لقطاعات الدولة كافة وفقاً لما يلي:

الصحة:

ستعمل الحكومة على الاستمرار بتأمين الخدمات الصحية للمواطنين ورفع مستوى هذه الخدمات والتركيز على نوعيتها وعلى عدالة توزيعها بجميع مستوياتها بين مختلف التجمعات السكانية، وإعادة تأهيل المشافي والمراكز الصحية وعربات الإسعاف، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية وتوفير المستلزمات الأساسية لدعم الصناعات الدوائية الوطنية. كما ستتابع عمليات التأهيل وتدريب للكوادر الصحية بكافة مستوياتها للارتقاء بأدائها، وستعمل الحكومة على تطوير النظام الصحي وتعزيزه من خلال تفعيل مبدأ التشاركية مع النقابات المهنية الطبية، وفعاليات المجتمع الأهلي والمنظمات الأهلية ذات العلاقة بالإضافة إلى التطوير المستمر للتشريعات الناظمة لقطاع الصحة.

التربية والتعليم العالي:

ستستمر الحكومة بتأمين الخدمات التعليمية والتربوية وتأمين مستلزماتها على التوازي وعلى الاستمرار ببناء وتأهيل وصيانة المدارس في المدن والأرياف والتركيز على تطوير التعليم المهني والتقني بكل عناصره ومحتواه ومراعاة ارتباطه بمتطلبات سوق العمل لاسيما في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، كما ستستمر بمتابعة توفير الكوادر التربوية وتنظيم توزيعها، وتدريب المدرسين والمعلمين على المناهج الحديثة المطورة وتقويمها، وتأهيل الكوادر المكلّفة بأعمال التطوير التربوي ( المعايير- المناهج – التقويم )، باعتماد الأسس العلمية في التدريب والتنفيذ وتحكيم النتائج وتدعيم تنفيذ الأولمبياد العلمي السوري التجريبي للمدرسين، إضافة إلى التوسع باستخدام التقانات الحديثة في إيصال العملية التربوية إلى كافة الأطفال السوريين أينما كانوا لتدريس وتطبيق المناهج الرسمية المعتادة من قبل الحكومة دون سواها.

كما ستستمر الحكومة بتعزيز سياسة الاستيعاب الجامعي وتطوير آليات وشروط القبول الجامعي بما يحقق معايير الجدارة والشفافية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، والاستمرار في إحداث جامعات حكومية وخاصة وكليات مختلفة ومعاهد تقانية جديدة، وفق خطط مدروسة تراعي الإمكانات المادية والبشرية، مع استمرارها بتأهيل وتدريب الكوادر التعليمية لتمكينها من تجسيد أهداف العملية التعليمية بالشكل الأمثل.

الشؤون الاجتماعية:

ستدعم الحكومة نظام فاعل للحماية الاجتماعية يشمل النساء والأطفال، وبخاصة الناجيات من الحرب وإيجاد منظومة لتمكينهم والتعامل معهم على أساس الشراكة في مرحلة ما بعد الحرب.

كما ستواصل الحكومة عملها لإعداد خارطة لتنمية المجتمعات المحلية، وبما يحقق التنمية الشعاعية، لتواكب مرحلة إعادة الإعمار.

وتطوير عمل صندوق المعونة الاجتماعية ليكون بنك معلومات اجتماعية يرفد وزارات الدولة بالمؤشرات اللازمة لبناء البرامج ذات الأهداف الاجتماعية.

وتفعيل دور المرأة كشريك أساس في إنهاء الحرب وإحلال السلم الاجتماعي.

الثقافة:

ستدعم الحكومة حركة الإبداع الثقافي بمختلف جوانبه (الأدبي- الفني -....) لمواجهة الفكر الظلامي وتعميم ثقافة الحوار والمصالحة الوطنية بين مختلف مكونات المجتمع السوري بما يعزز الوحدة الوطنية والقيم الاجتماعية والأخلاقية وتوظيف العوامل الثقافية المختلفة لخدمة هذا الهدف، وستعمل على تعزيز حماية التراث الثقافي وحفظه كجامع للهوية الوطنية وتطوير واقعه التشريعي نحو التعاون مع القطاع الخاص والمجتمع الأهلي والمساهمة في نشر الثقافة المجتمعية في المجالات كافة، وتركيز النشاط الثقافي الحكومي بالتشاركية مع المجتمع المدني لترسيخ ثقافة مفاهيم المصالحة الوطنية والحوار وتقبّل الآخر، بالإضافة إلى تنشيط الفعاليات الثقافية في الخارج بهدف إبراز صورة سورية الحضارة والتاريخ، وتقوية الروابط مع المغتربين بما يسهم في تشكيل الرأي العام الخارجي الموضوعي بمواجهة الحرب الإعلامية القائمة على سورية، مع التركيز على ثقافة الطفل والاستمرار في تنفيذ خطط محو الأمية للكبار.

الأوقاف والشؤون الدينية:

تؤكد الحكومة على أهمية تفعيل وتطوير الخطاب الديني المستمد من القيم الثابتة ومن مصادره الصحيحة ودعمه بمختلف الأدوات والوسائل في مواجهة الفكر التكفيري والتعصب الديني والوقوف في وجه محاولات التشويه والتضليل المستمر من قوى التكفير والظلام وتوظيف هذا الخطاب وتوجيهه باتجاه التنمية وإعادة بناء الإنسان، والتركيز على تصحيح المفاهيم الحقيقية والمصطلحات الفكرية وتوضيح حقيقة الدين والاهتمام ببناء جيل مؤمن وملتزم بتعاليم الدين الحنيف، والعمل بروح فريق العمل المؤسس على التعاون والتشاور، وتطوير مناهج التعليم الشرعي وتأمين كوادره بما يخدم التوعية الدينية ونشر المفاهيم السليمة، مع متابعة إصدار السلسة التنويرية (فقه الأزمة) وإطلاق البرنامج التنفيذي العملي لها، وتنفيذ توجيهات السيد رئيس الجمهورية في هذا المجال حين قال:

"فقه الأزمة هو مواجهة لفقه الفتنة وهو إنجاز وطني"

 

  1. البنى التحتية والقطاع الطاقوي:

لقد أفرزت السنوات السابقة أضراراً بالغة وجسيمة لحقت بالبنى التحتية في قطاعات الطاقة والمياه والنقل بأنواعها وسيتم التعاطي مع موضوع ترميم وتطوير البنى التحتية والطاقوية ضمن مستويين:

 الأول قصير الأمد: يتيح استمرار تقديم الخدمات اللازمة للمواطنين بالجودة والكفاءة المطلوبة وتحقيق الكفاءة في استخدامات الطاقة وتوفير مياه الشرب والمشتقات النفطية اللازمة لمعيشة المواطن، وتلبية الاحتياجات اللازمة لضمان وجود بيئة إنتاجية مناسبة ومحفزة.

المستوى الثاني: سيتم التعاطي مع هذا الموضوع بشكل يلبي احتياجات المرحلة القادمة من إعادة الإعمار وتهيئة البنى التحتية اللازمة لذلك في كافة القطاعات من خلال الاستمرار بتطوير البيئة التشريعية الناظمة لعمل واستثمار هذه القطاعات كالقوانين المتعلقة بالتنمية العمرانية والسكن العشوائي، وقانون التشاركية وقانون الاستثمار وقانون الإدارة المحلية، ومتابعة عملية تأهيل الكوادر الفنية والإدارية برفع مستوى إنتاجية وكفاءة هذه القطاعات، وتعزيز استخدام الوسائل الالكترونية والتكنولوجية الحديثة، إضافة إلى الاستمرار بترميم وتأهيل البنى التحتية وإقامة المشاريع ذات الأولوية، وذات التأثير المباشر على توفير سبل عيش المواطن السوري وتأمين احتياجاته الأساسية من مأوى وغاز وكهرباء ومياه شرب واتصالات وخدمات صرف صحي، وذلك وفق ما يلي:

النفط والغاز والثروة المعدنية:

ستعمل الحكومة على متابعة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتوفير الاحتياجات الوطنية من المشتقات النفطية للقطاعات الإنتاجية والقطاع السكني بما يساهم في دعم التحضيرات اللازمة لعملية إعادة الإعمار وتحسين الواقع المعيشي للمواطنين، والاستمرار بالتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية للبحر المتوسط وفي الأماكن الواعدة، كما سيتم تنفيذ مجموعة من المشاريع الإستراتيجية التي تؤدي بشكل مباشر وحقيقي لتعظيم كفاءة الاستفادة من الثروات المعدنية ورفع قيمتها المضافة وزيادة المساهمة في تطوير الاقتصاد الوطني.

الكهرباء:

ستعمل الحكومة على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للاستمرار بتوليد وتوزيع واستثمار الطاقة الكهربائية من خلال العمل على إعادة تأهيل تنفيذ مشاريع محطات توليد الكهرباء الجديدة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية، وذلك بالتعاقد مع جهات دولية صديقة، والاستمرار بالبحث عن مصادر بديلة للطاقة الكهربائية سواء بالاعتماد على الطاقات المتجددة أو من خلال تطبيق الإجراءات المؤدية لرفع كفاءة استخدامات الطاقة بتعزيز استخدام السخان الشمسي والإنارة الموفرة للطاقة وآليات عزل المباني وغيرها من الإجراءات التي تؤدي لترشيد واضح في استخدام الطاقة بكافة أشكالها، كما ستعمل على تطوير استخدام الطرق الحديثة في الفوترة، وقراءة العدادات للحد من ظاهرة الاستجرار غير المشروع للكهرباء، وتحسين طرق الجباية والتحصيل.

الموارد المائية والصرف الصحي:

ستستمر الحكومة في الحفاظ على مستوى خدمات التزود بمياه الشرب النقية والآمنة المقدمة للمواطن وتحسين مقاديرها بما يتماشى مع احتياجات الفرد المعيارية وترسيخ التوجهات في أنظمة الري الحديث والمعايير البيئية العالمية من خلال إعادة تأهيل مشاريع الري وخدمات الصرف الصحي، والاستمرار في الاستثمار الأمثل للموارد المائية المتاحة ووضع خطة وطنية شاملة لإدارة الموارد المائية مع إيلاء الأهمية القصوى لتطوير مصادر مياه الشرب في كافة المحافظات خاصة في مناطق الأرياف، وإجراء الصيانات الضرورية للمشاريع والشبكات القائمة وبما يقلل الفاقد لهذه الشبكات والتوسع بهذه الخدمة، والاستمرار بتعميق ثقافة ترشيد استخدام المياه حفاظاً عليها كثروة وطنية .

وفيما يتعلق بقطاع الصرف الصحي ستعمل الحكومة على متابعة معالجة الأضرار الحاصلة للمشاريع القائمة قيد الاستثمار، وإعادة النظر في أولويات المشاريع الجديدة بما يحقق رفع التلوث عن المصادر المائية وتخفيض الأضرار على البيئة المحيطة بها، إضافة إلى استخدام الطرق والتقنيات المثلى في المعالجة وتحقيق الاستفادة المطلوبة من المياه المعالجة كأحد المصادر المعتمدة في مشاريع الري وصولاً لاستثمارها.

النقل:

انطلاقاً من أهمية هذا القطاع فإن الحكومة ستستمر بتطوير المنظومة التشريعية الناظمة لقطاع النقل وستعمل على تطوير وتجهيز وإعادة تأهيل أساطيل النقل بأنواعها المختلفة البري والجوي والبحري والسككي، لما له من انعكاسات مباشرة على الخدمات المقدمة للمواطن وعلى القطاعات الإنتاجية والخدمية، وزيادة مساهمته في مرحلة التعافي والانتعاش. إضافة إلى تطوير وتوسيع مطاري دمشق والباسل وتعزيز دورهما كمراكز لوجستية في إعادة بناء وترميم البنى التحتية، كما سيتم التركيز على تفعيل دور سوريا كقناة جافة للنقل المتكامل للعراق وما بعد العراق عن طريق تحديث وتطوير البنى التحتية القائمة وزيادة الطاقات لاستيعاب حجوم النقل البحري المتزايدة من خلال تطوير مرفئي اللاذقية وطرطوس وتخديم الترانزيت المتدفق عبر المرافئ إلى العراق وما بعده.

كما سيتم الاستمرار بتأمين خدمات النقل للمواطنين داخل المدن وبينها بطريقة سريعة وآمنة وبتكلفة مقبولة، وإقامة مشاريع شق الطرق المركزية والمحلية وترميم المتضرر منها.

الاتصالات والتقانة:

ستعمل الحكومة على تعزيز مجتمع المعلومات والاقتصاد المعرفي الرقمي، وعلى ضمان استمرار خدمات الاتصالات في ظل الظروف الراهنة، وذلك من خلال استكمال بناء البيئة التشريعية والتنظيمية والتمكينية المتعلقة بقطاعات المعلوماتية والاتصالات والبريد، ودعم صناعات الاتصالات والبرمجيات وتعزيز الابتكار، واستكمال جاهزية البنى التحتية المعلوماتية، وتطوير قطاع البريد، وتوظيف تقنيات علوم الفضاء والاستشعار عن بعد لتعزيز عملية التنمية الاقتصادية، وتوفير ما يلزم لمتابعة أعمال الصيانة وإعادة التأهيل بما يضمن استمرار تقديم خدمات الاتصالات.

الأشغال العامة:

في هذا السياق تستمر الحكومة بإيلاء الاهتمام بالجهات المعنية بإدارة قطاع الأشغال العامة وتنفيذ عملية إعادة الإعمار لجهة تأمين مستلزمات عملها من الكوادر الفنية والآليات والمعدات الهندسية وتقنيات التشييد السريع، مع متابعة العمل في إعداد الدراسات الفنية اللازمة لتقييم واقع البنى التحتية وكافة المنشآت، وتحديد متطلبات إعادة إعمارها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيف خسائر الشركات الإنشائية العامة وتأمين احتياجاتها لتمكينها من المساهمة الفعالة في المرحلة المقبلة، والتنسيق مع نقابتي المهندسين والمقاولين في كل ما يتعلق بأعمال الأشغال العامة، مع التأكيد على الاستمرار بتحديث التشريعات المتعلقة بهذا القطاع، وبما يعزز التشاركية بين القطاعين العام والخاص، ويضمن تأمين المرونة اللازمة لتنفيذ عملية إعادة الإعمار. إضافة إلى تحديث العمل في معاهد المراقبين الفنيين ومراكز التدريب المهني للقيام بدورها في رفد قطاع الأشغال العامة بالخبرات الفنية المؤهلة، وتطوير وتحديث مناهج الدراسة في هذه المعاهد الفنية ومراكز التدريب المهني.

الإسكان والتنمية العمرانية:

ستعمل الحكومة على وضع الإطار الناظم لعملية إعادة الإعمار انطلاقا من منظور الأسس السليمة للتخطيط الإقليمي، كما سيتم العمل على تطوير وتفعيل آليات انجاز المخططات التنظيمية للمناطق المتضررة في كافة المحافظات مع إمكانية الاستفادة من المرسوم التشريعي رقم /66/ لعام 2012 وتعميمه على المحافظات، ومعالجة مناطق السكن العشوائي وإحداث المزيد من مناطق التطوير العقاري بهدف الاستفادة منها في رفد القطاع السكني، ودعم عمل القطاعات (العام والخاص والأهلي) لتحقيق أهداف الحكومة في تنفيذ مشاريع تستهدف ذوي الدخل المحدود بشكل خاص لاسيما مشروع تنفيذ /50/ ألف وحدة سكنية.

  1. القطاع الاقتصادي والإنتاجي:

يمثل هذا القطاع الركيزة الأساسية التي تستند إليها عملية إعادة بناء الدولة خصوصا ضمن هذه المرحلة التي تتطلب استغلال كافة الموارد المتاحة وتسخيرها وفق منهجية مدروسة للوصول لعملية التعافي وإعادة إطلاق العملية التنموية. فهذا القطاع يعتبر المحرك الأساسي والرافد المتنامي للخزينة العامة، والداعم الحقيقي لسعر الصرف، والمولد الأهم لفرص العمل، مما يحتم توفير متطلبات تمكين أدائه وفق ما يلي:

 

الزراعة:

ستعطي الحكومة الأولوية لتعزيز قدرات الإنتاج والمنتجين في القطاع الزراعي كونه القطاع الأهم في الأمن الوطني لما يحققه من أمن غذائي، من خلال تأمين مستلزمات الإنتاج وتطوير سياسية دعم الإنتاج الزراعي واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الإنتاج والمحاصيل الوطنية والتوسع فيها بما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلية أولاً وتصدير الفائض منها (الحمضيات – الزيتون)، حيث تدرك الحكومة بأن نجاح عملية استئناف التنمية والإدارة الفاعلة للازمة التي تمر بها البلاد يعتمد على قطاع الزراعة بدوره المزدوج في زيادة الإنتاج الزراعي وتطوير مكونات السلة الإنتاجية الزراعية والحيوانية وبما يتوافق مع التطورات السوقية والاحتياجات الجديدة حتى تبقى المواد الغذائية بحالة وفرة وانسيابية في الأسواق، وبأسعار معتدلة والحد من الاحتكار مما يساعد على تحسين مستوى المعيشة وضبط تكاليف الإنتاج في القطاعات الاقتصادية الأخرى، إضافة إلى زيادة التشغيل ورفع مستوى إنتاجية العامل الزراعي وزيادة دخله وبما يساهم  أيضاً في رفع مستوى المعيشة وتمكين المجتمع الريفي وتحقيق إعادة الاندماج الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الريفية .

وستسمر الحكومة بتطوير وترميم سلاسل القيمة في الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية ولدى المؤسسات الإنتاجية ( المباقر – الدواجن – المزارع السمكية – المراعي)  والتوسع فيها ورفع إنتاجيتها وزيادة حصتها في السوق المحلية بحيث تشكل قاعدة أساسية للتصدير لاحقاً، وتحسين نوعية الإنتاج وتطوير الخدمات اللوجستية والتسويقية، وتعزيز القدرات التصديرية وتطوير العلاقة العضوية بين الصناعة والزراعة من خلال دعم الصناعة التي ترتكز على المكون الزراعي المحلي بصفتها الرافع الأساسي للإنتاج الزراعي، وستولي الحكومة أهمية خاصة للمشاريع الريفية المعتمدة على المنتجات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني وبما يعزز سياسة الحكومة في بناء ريف تنموي منتج للنمو وجاذب للعمل والاستثمار.

الصناعة:

ستعتمد الحكومة سياسة واضحة لتعزيز وحماية الصناعات السورية وخاصة الصغيرة منها والمتوسطة من خلال توفير البيئة التمكينية لعملها، وعلى وجه الخصوص تطوير وتشبيك العناقيد الصناعية وتعميمها كثقافة في المجالات الإنتاجية الزراعية والصناعية لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تعد ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية. وسيتم التركيز على تعزيز القطاع العام والخاص لترميم القدرات الوطنية التصنيعية وخاصة في صناعة النسيج والأقمشة والملابس، والصناعات الغذائية، وصناعة الأدوية، وصناعة القوالب والصناعات الهندسية، وصناعة المواد الأساسية ومواد البناء وغيرها، وفي هذا المجال ستعطي الحكومة اهتماماً متزايداً للصناعات التصديرية بصفتها الحامل الرئيسي للاقتصاد الوطني والرافد الرئيسي للقطع الأجنبي. 

ستستمر الحكومة ببناء وتدعيم وجود القطاع العام في الصناعة الإستراتيجية والبنية الصناعية الارتكازية ومستلزمات الإنتاج وفي القطاعات الرئيسية ليكون رائداً أساسياً في تعزيز البنية الإنتاجية والصناعية الوطنية. وسيجري التركيز على ترميم خطوط الإنتاج ذات الأولوية وتعزيز القدرة الإنشائية والهندسية والتكنولوجية من خلال الاستثمار العام الانتقائي الهادف لتحقيق الجدوى الاقتصادية ومن خلال التشارك مع القطاع الخاص الإنتاجي. كما ستعمل الحكومة على اتخاذ خطوات عملية لتقييم واقع الشركات المخسّرة والخاسرة وإعادة توجيهها وفق معايير الجدوى الاقتصادية وبما يحقق اختراقات مؤسساتية في تطوير إدارة الشركات والمعامل (نظام الاستخدام – النظام المالي).

السياحة:

تدرك الحكومة بأن قطاع السياحة تأثر تأثراً مباشراً وسريعاً بالأزمة في سورية بسبب حساسيته للاستقرار الاقتصادي والأمني، وعلى الرغم من أن أي عودة كاملة لهذا القطاع على مستوى الاستثمار والتشغيل أو التوسع ستأتي في مرحلة لاحقة لما بعد الأزمة، إلا أن الحكومة تولي أهمية خاصة تتمثل بتشجيع وتحفيز الاستثمار وتوفير التسهيلات اللازمة لذلك لاسيما في مجالات مشاريع التطوير السياحي النوعية، وتنمية المشروعات السياحية المتوسطة والصغيرة، وإعادة ترميم وتجهيز المنشآت السياحية المتضررة، كما ستعمل الحكومة على تنمية الاستثمار الوطني في الصناعات التقليدية واليدوية، وتسهيل ودعم تصدير منتجاتها، بالتوازي مع دعم منشآت ومشاريع وخدمات السياحة الداخلية وتنويع الأنشطة السياحية والترفيهية للسياحة الشعبية ذات الكلفة المنخفضة، والعمل على تحقيق التفاعل البنّاء مع قطاع الأعمال الوطني وتطوير صيغ الشراكة والتواصل معه ليؤدي دوره في التنمية السياحية وتمويل وتنفيذ مشروعاتها.

ولا ننسى هنا أهمية تنمية العمالة السياحية من خلال دعم المؤسسات التي توفر برامج التدريب التخصصي والمهني للكوادر الوطنية العاملة في مجال السياحة، وتنفيذ سياسة ترويجية تبرز المقومات الحضارية والتاريخية والتراثية والقيم الأصيلة للمجتمع العربي السوري وتلاحم شرائحه المختلفة وروح الإيمان بدفء الحياة فيه وبمستقبله المشرق.

التجارة:

ستستمر الحكومة في جهودها لتحقيق استقرار الأسعار وضبطها في السوق وفق مبادئ تعزيز المنافسة في الأسواق ومنع الاحتكار، وتعزيز دور مؤسسات التدخل الإيجابي وخاصة (المؤسسة العامة الاستهلاكية، المؤسسة العامة للخزن والتسويق، سندس) في توفير السلة الغذائية للمواطنين بأسعار قريبة من التكلفة وبصفة التاجر الكبير، وتوسيع انتشارها الجغرافي في المحافظات والمدن الرئيسية، وتشجيع المنتجين المحليين على الإنتاج وتخفيض تكاليف وصول المنتجات المحلية إلى الأسواق.

من جانب آخر، ستعمل الحكومة على تطوير الأنظمة والتشريعات الناظمة لتعزيز التجارة، كما ستعطي الأولوية للتصدير والصناعات التصديرية الصغيرة والمتوسطة والتي تتمتع بمرونة في التوسع السريع في التشغيل والإنتاج والتكيف مع الأسواق الخارجية وتغيراتها، كما ستعمل على تسهيل إجراءات الاستيراد من مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية والوسيطة وستساهم في إعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة ومساعدة المنتجين على إعادة حركة الإنتاج في المناطق التي تستعيد أمنها وعافيتها.

القطاع المالي والمصرفي:

ستستمر الحكومة بدعم المنظومة المالية والمصرفية تشريعياً وإجرائياً ودعم تكيفها مع الأزمة وتهيئة القطاع المصرفي للمساهمة التمويلية في إعادة حركة الإنتاج، كما ستحافظ الحكومة على قطاع مصرفي عام رائد في الاقتصاد، وفي توفير التسهيلات الائتمانية للقطاعات والنشاطات ذات الأولوية.

 

  1.  الإدارة المحلية:

ستستمر الحكومة بالعمل وفق إستراتيجية التنمية المتوازنة والمستدامة على مستوى التجمعات السكانية، لتحقيق العدالة الاجتماعية بين سكان المحافظة ذاتها وبين محافظات القطر من جهة، وبين الأرياف والمدن في نفس المحافظة من جهة أخرى، من خلال  تعزيز مبدأ اللامركزية  بإعداد الخطة الوطنية اللامركزية وتطبيق لامركزية إدارية كاملة، ونقل جزء كبير من الاختصاصات والمهام المركزية إلى الوحدات الإدارية على مراحل بحسب  مستوياتها وقدرتها على التنفيذ. وبناء قدراتها لتحمّل المسؤوليات اللازمة عند البدء بالتطبيق الفعلي للامركزية والاستمرار بدعم الوحدات الإدارية من خلال تقديم الإعانات اللازمة لمتابعة تنفيذ مشاريعها الخدمية وتعزيز إيراداتها المالية لتصبح قادرة على إعداد الخطط التنموية الخاصة بالمجتمع المحلي وحسن تنفيذها وإعطاء الأولوية للتجمعات الفقيرة والأكثر فقراً وصولاً إلى استقرار المجتمعات المحلية.

كما سيتم البدء بمشاريع استثمارية ذات مردود اقتصادي وتحفيز حركة التنمية الاقتصادية فيها من خلال تشجيع المواطنين على استثمار مدخراتهم في تنمية مجتمعاتهم باعتبارها رافداً ومساهماً في الاقتصاد الوطني إلى جانب الموازنة العامة للدولة، وبما يحقق التكامل بين الدور الخدمي والتنموي للوحدات الإدارية على مختلف مستوياتها، وبحيث يكون المواطنون مساهمين وفاعلين في التنمية بدلاً من أن يكونوا متلقين لها، وسيتم العمل على تعزيز المجالات التالية :

 

مراكز خدمة المواطن:

الاستمرار بتحسين الخدمات المقدمة للمواطن وتبسيط الإجراءات لتأمين الخدمات للمواطنين عن طريق التوسع  بإحداث  مراكز خدمة المواطن وزيادة عدد الخدمات المقدمة  فيها  وصولاً للحصول عليها عبر خدمات الحكومة الإلكترونية بما يوفر الجهد والوقت والمال ويحد من الفساد بمختلف أشكاله.

تطوير عمل المصالح العقارية:

استكمال تطوير عمل المصالح العقارية وأتمتة الصحيفة العقارية لتعزيز الثقة بقيود السجل العقاري تطبيقاً لما ورد في الدستور بصيانة الملكية والحفاظ عليها، لما لذلك من تأثير إيجابي في تعزيز ثقة المواطن  بالحرص على الحقوق والحفاظ على الملكيات العقارية في القطر.

الخارطة الرقمية السورية:

سيتم العمل على تطوير الكود الرقمي للمحافظات وبما يضمن سهولة التداول وشمولية النتائج وتكريسها في تقديم الخدمة لكافة المستفيدين في القطاعين العام أو الخاص والتأكد من انعكاس تلك النتائج على المواطن نحو تقديم خدمة أفضل وأسرع.

وتفعيل وتنشيط العمل لإنجاز الخارطة الرقمية السورية ضمن إطار من التشاركية مع تأهيل الكوادر والفنيين من أبناء الوطن الذين صمدوا في ظل الظروف الراهنة إيماناً بوطنهم وانتمائهم.

المناطق والمدن الصناعية:

الاستمرار بإحداث وتنفيذ واستثمار المدن والمناطق الصناعية والحرفية في الوحدات الإدارية من أجل استيعاب الصناعات الصغيرة والمتوسطة وبعض الصناعات الكبيرة غير الملوثة.

وإعطاء الأولوية  للعمل في مناطق محددة وآمنة قبل أخرى و تقديم كافة التسهيلات اللازمة للإسراع في تنفيذها ووضعها في الاستثمار.

والتركيز على إحداث  وتطوير وتوفير متطلبات عمل المدن الصناعية وإعادة تأهيل ما طالته    يد الإرهاب من تدمير وذلك لتشجيع وجذب الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية، من خلال تأمين مقاسم صناعية وحرفية مجهزة بخدمات بنية تحتية حديثة ومتكاملة بسعر الكلفة وبأقساط مريحة وتأمين كافة المرافق الداعمة للصناعة، وتطبيق أسلوب النافذة الواحدة في معظم معاملات المستثمرين وإجراءات الحصول على التراخيص في تشميل وتنفيذ واستثمار المشاريع.

إدارة النفايات الصلبة:

ستعمل الحكومة على الاستمرار بإعداد الإطار العام لآلية متابعة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات في سورية من أجل حماية البيئة، بالاستناد إلى مبادئ الاستدامة والتوعية والشفافية في إدارة النفايات، بالإضافة إلى تطوير البنية المؤسساتية لإدارة النفايات الصلبة لتشجيع المشاركة الفعالة للقطاع الخاص في مجال خدمات إدارة المخلفات الصلبة خصوصاً التجميع وإعادة التدوير. ومتابعة تنفيذ المخطط التوجيهي للنفايات الصلبة وتأمين الآليات اللازمة لأعمال النظافة والنقل والترحيل، وتحسين قطاع النظافة في المحافظات.

 

 

المجال البيئي:

ستعمل الحكومة على تحقيق تعافي الموارد الطبيعية والبيئية مما لحقها من أضرار نتيجة الأزمة الراهنة، وأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على البيئة، وذلك من خلال إدماج البعد البيئي في السياسات والبرامج والخطط في مرحلة إعادة الإعمار والتعافي لضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والبيئية، وتطوير الرصد والتفتيش البيئي بإعادة تأهيل المخابر ومحطات رصد التلوث المتضررة وتأهيل المفتشين البيئيين، وتقدير تكاليف التدهور البيئي الناتج عن الأزمة، وإنجاز المرصد البيئي الوطني وبنك المعلومات ووضعه في خدمة كافة الجهات المعنية وتعزيز التعاون الدولي في مجال البيئة مع الدول الصديقة.

خامساً– أهم السياسات الحكومية لتحقيق الأولويات:

  1. السياسة الخارجية:

نظراً للدور الكبير للدبلوماسية السورية في الدفاع عن السيادة السورية في المحافل الدولية والعمل مع المنظمات الدولية وتعزيز التعاون مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية.

ستركز الدبلوماسية السورية في المرحلة المقبلة على ما يلي:

  • الاستمرار في العمل بكافة الاتجاهات والمشاركة النشطة في المحافل والمؤتمرات الإقليمية والدولية المتاحة من خلال سفاراتنا الموجودة في مختلف أنحاء العالم، أو من خلال البعثات الموجودة في دمشق بغية نقل الواقع والحقيقة وكشف حقيقة الحرب التي تتعرض لها سورية من قبل الإرهاب الظلامي التكفيري وداعميه، وإعلام المنظمات الدولية بجرائم الجماعات الإرهابية لإدانتها وتوثيقها ومتابعتها في اللجان المعنية، والتوضيح أن ذلك يمثل تهديداً ليس لسورية فقط بل للسلم والأمن الإقليمي والدولي، وبالتالي فإن على المجتمع الدولي دعم معركة سورية في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه والضغط على الدول التي توفر الغطاء السياسي والدعم العسكري والمادي للجماعات الإرهابية، لاسيما بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم /2170/ الصادر تحت الفصل السابع.
  • الدفاع عن السيادة السورية في كافة المحافل الإقليمية والدولية سواء في الجمعية العامة للأمم المتحدة أو اللجان الرئيسية فيها أو المنظمات المتخصصة أو في مجلس الأمن، والاستمرار في دعم المقاومة ومواجهة كافة الضغوط الهادفة للمس بالسيادة الوطنية واستقلالية القرار الوطني وصولاً إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان السوري المحتل حتى خط الرابع من حزيران لعام 1967.
  • مواصلة العمل مع منظمات الأمم المتحدة العاملة في سورية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها على مساحة القطر تنفيذاً لخطة الاستجابة التي تم الاتفاق عليها بين الحكومة السورية والأمم المتحدة وبالتنسيق مع الجهات السورية المعنية وبما يحفظ السيادة الوطنية. 
  • متابعة مهمة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وفق الأولويات السورية المتضمنة أولوية مكافحة الإرهاب وإحراز التقدم بالمصالحات الوطنية المحلية، والتأكيد على أن التقدم في هاتين الأولويتين يمهد للحوار الوطني الشامل بين السوريين وبقيادة سورية.
  • متابعة العمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل والتركيز على أهمية إخضاع القدرة النووية الإسرائيلية بما فيها العسكرية للرقابة الدولية باعتبار أنها الوحيدة في المنطقة التي تمتلك مثل هذه الأسلحة، وإبراز موضوع إنجاز البعثة الدولية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمهمتها، والاستفادة منه للدلالة على مصداقية الموقف السوري.
  • التركيز على الهوية القومية للخطاب السياسي السوري، للتأكيد على أن سورية قلب العروبة النابض، وأن القضية الفلسطينية هي قضية سورية بامتياز وهي المدافع الأمين عن مصالح الأمة العربية بغض النظر عن المواقف المتخاذلة والمتآمرة لجامعة الدول العربية.
  • مناهضة العقوبات أحادية الجانب المفروضة على سورية، والتأكيد على عدم قانونيتها من خلال فرضها خارج الشرعية الدولية، واستهدافها للمواطن السوري في لقمة عيشه.
  • تعزيز العلاقات مع الدول والقوى التي دعمت سورية خلال الأزمة، والعمل على ترجمة الدعم السياسي من خلال المشاركة النشطة في مجال إعادة الإعمار، بالإضافة إلى إعادة إحياء العلاقات مع الدول التي تراجع سياساتها إزاء القطر، وإبقاء الباب مفتوحاً أمامها إذا بادرت إلى ذلك.
  • رصد التحولات في مواقف الدول من الأزمة السورية في ضوء اتضاح المؤامرة ضد سورية وصعود داعش والنصرة وغيرها من منظمات القاعدة إلى الواجهة باعتبارها منظمات إرهابية نص عليها قرار مجلس الأمن /2170/.
  • حث المغتربين السوريين والكفاءات السورية في بلدان الاغتراب على المساهمة في إعادة الإعمار، وأن ذلك إضافة إلى أنه تعبير عن شعور وطني فهو تحقيق لمصلحة خاصة لهم، من حيث أن إعادة الإعمار تجعل من سورية مناخاً مناسباً للاستثمار ومنحهم أولويات وأفضليات في الفرص الاستثمارية.
  • تسهيل معاملات المواطنين السوريين المغتربين في الخارج، والاستمرار في فتح المكاتب القنصلية في المحافظات السورية.
  1. السياسة الإعلامية:

نظراً للدور الهام الذي يقوم به الإعلام من تسليط الضوء على ما تم تحقيقه وبيان الحقائق حيال الموضوعات التي تهم مجابهة الأزمة الراهنة، وكبوابة رئيسية بين الرأي العام الذي يمثل الناس بجميع اتجاهاتهم واحتياجاتهم من جهة وصانعي القرارات في الدولة ومؤسساتها من جهة أخرى.

فإن الحكومة ستعمل على تطوير الإعلام الوطني وذلك من خلال:

  • مجابهة المشروع المعادي الذي يستهدف وحدة الوطن والمجتمع، والعمل على وضع محددات للإعلام الوطني لتكون بمثابة رافعة لكل وسائل الإعلام التقليدية والجديدة بما يحافظ على الثوابت الوطنية، والقيم الأخلاقية والمجتمعية وتطوير الخطاب الوطني وآليات عمله.
  • تعزيز دور الإعلام في مكافحة الفكر التكفيري من خلال تعزيز ثقافة المصالحة الوطنية وتعزيز منظومة القيم الأخلاقية، وتجاوز مآسي الحرب للجيل الجديد (القتل – السرقة – التطرف)، ورفع سوية الحالة المهنية وتعزيز الاعتماد على الفكر الخلّاق والحالة الإبداعية والاستفادة من المختصين والأكاديميين، وخاصة من شريحة الشباب.
  • الاستمرار في ترسيخ مفهوم وظيفة الإعلام باعتباره إعلاماً يقوم على قاعدة إعلام الدولة لا إعلام السلطة، وتعزيز مفاهيم الحرية الإعلامية، وتطوير أداء وسائل الإعلام الرسمي والخاص المختلفة على المستويين المهني والوظيفي، والاعتماد على الإعلام الاستقصائي باعتباره أحد أهم أشكال الإعلام وأدواته العلمية في تسليط الضوء على مكامن الفساد والخلل ويعزز العلاقة مع المجتمع.
  • تطوير الإعلام الجديد من صحافة وإعلام إلكتروني، وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل واعتباره أحد الأهداف الأساسية للسياسة الإعلامية خلال المرحلة القادمة.
  • تطوير الإعلام بشكل مهني وعلمي وإحداث مراكز جديدة للأبحاث واستطلاعات الرأي بحيث تتولى تقديم المعلومات والمواد ذات المصداقية للإعلام وذلك بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية المتخصصة.

 

  1. السياسات الاقتصادية:

ستعمل الحكومة على إعادة بناء دور مؤسسات الدولة الاقتصادية بما يعزز عملية التعافي ويدفع عجلة الاقتصاد ويسهم في زيادة معدلات التشغيل وإعادة الاستقرار للاقتصاد وتوجيهه باتجاه النمو، ويما يمكن من إيجاد بدائل وحلول لتمويل البرامج والأنشطة الحكومية، بالإضافة إلى كبح جماح التضخم وعجز الموازنة والوصول لاستقرار مستوى الأسعار وتحسين سعر صرف الليرة من خلال السياسات التالية:

  • السياسة المالية: سيتم توجيه السياسة المالية للعمل على:
  • تحسين كفاءة الموازنة العامة والإنفاق:

حيث ستستمر الحكومة في تطوير الربط بين الاعتمادات المخصصة والمنفذة وبما يعزز الترابطات القطاعية خاصة بين الجهات التي تعمل في نفس القطاع كقطاع الصناعة، والطاقة الكهربائية والنفط والغاز، وبما يعزز الترابطات على المستويين المركزي والمحلي، كما ستعطي الحكومة الأولوية لتطوير منهجيات علمية وواقعية لتخصيص الاعتمادات مما يخفض مستويات التفاوت التنموي جغرافياً بين المحافظات المختلفة وبين المناطق والمدن ضمن المحافظة الواحدة، بما يحقق التنمية المتوازنة والمستدامة والشعاعية، ولن يقتصر ذلك على مؤشرات التنمية البشرية فقط وإنما يتعداها مسألة تحفيز النشاط الاقتصادي. كما ستعمل الحكومة على تعزيز مبدأ المساءلة وتقييم الأداء بالارتقاء بمستوى الرصد والمتابعة والتقييم الإداري والمالي والاقتصادي.

  • الإصلاح الضريبي:

ستعمل الحكومة على تطوير النظام الضريبي بما يخدم أهداف المرحلة المقبلة وبالشكل الذي يؤدي إلى زيادة الحصيلة الضريبية حيث ستقوم الحكومة مع بداية العام 2015 بإعادة تصنيف مكلفي ضريبة الدخل المقطوع مع تطوير أساليب تحقق الضريبة بما يعزز الإيرادات الضريبية ويحافظ على مطارح الضريبة والعمل، كما ستعمل الحكومة على تطوير رسم الإنفاق الاستهلاكي بالتوازي مع تعديل الرسوم الجمركية. كما سيتم تبني نظام الفوترة في إطار مكافحة التهرب الضريبي وتحقيق الضريبة على مستحقيها.

  • تعزيز العدالة الاجتماعية: "إصلاح المنظومة السعرية وتشوهات السوق وعقلنة الدعم"

تستكمل الحكومة العمل الذي بدأته في المرحلة السابقة من خلال مقاربة (عقلنة الدعم) أي التحول من الدعم الشمولي إلى الدعم (الانتقائي والمشروط) ضمن إطار منهجي ومنظم ومن خلال حزمة متكاملة تنطبق على:

  • السلع الأساسية التموينية: (خبز – رز – سكر).
  • حوامل الطاقة: (كهرباء – مازوت – غاز – بنزين – فيول).
  • الخدمات: (مياه – اتصالات – نقل).
  • القطاع الصناعي: دعم الصناعات ذات الأولوية وربط الدعم بشروط محددة (التصدير – التشغيل -المواد الأولية والوسيطة المحلية).
  • القطاع الزراعي: بما يضمن تطور القطاع وزيادة إنتاجيته.

وتنطبق على التمايز في الدعم بأشكاله حسب الفئات المجتمعية بحيث يتم التركيز على ذوي الدخل المحدود والمنخفض والفئات الأشد فقراً.

وفي هذا الإطار تتبنى الحكومة مقاربة مركّبة تقوم على:

  • التحول في سياسة الحكومة حول الدعم من الدعم الشمولي إلى الدعم الانتقائي والمشروط لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه:" لا يمكن  لذوي الدخل المرتفع أن تنال من مزايا الدعم ما يناله ذوو الدخل المحدود والمنخفض".
  • تمكين المجتمع في تحمل تكاليف المعيشة من خلال التركيز في العمل الحكومي والمشروع الحكومي على التشغيل والتوسع في خلق فرص عمل (لدى القطاع العام والخاص) وتمكين المنتجين من إعادة استئناف دورة في الإنتاج.
  • استثمار الوفر من الدعم في زيادة الإنفاق في قنوات خدمية وتنموية (تأهيل وتوسيع البنى التحتية - دعم التعليم المجاني – تطوير الخدمات الصحية – تحسين كفاءة وسائل النقل – تأمين فرص عمل جديدة – التوسع في دعم ذوي الشهداء).
  • السياسة النقدية:

ستستمر الحكومة في دعم سياسة مصرف سورية المركزي ومجلس النقد والتسليف وتحقيق التكاملية بين السياسات المالية والنقدية بهدف تحقيق استقرار سعر الصرف ودعم موقع الليرة مقابل العملات الأجنبية والحد من المضاربة على العملة الوطنية. كما ستدعم الحكومة سياسة مصرف سوريا المركزي على التدخل في السوق والمساهمة عبر القطاع المصرفي في توسيع الناتج وتمويل الاستثمارات التوسعية والجديدة.

  • سياسة الاستثمار والتشاركية:

ستتركز سياسة الحكومة في الاستثمار على إصدار قانون جديد شامل للاستثمار يشكل مظلة تشريعية وناظمة للاستثمار الخاص وجاذب للاستثمار المغترب والأجنبي، حيث تدرك الحكومة أن ترميم البنى التحتية وقطاع الإسكان والقطاعات الاقتصادية والصناعية والمتضررة يحتاج إلى تمويل متزايد لتعويض ما تضرر، والتوسع في خطوط الإنتاج الجديدة، وأن القدرة على جذب الاستثمارات الجديدة من المغتربين وغيرهم سيعزز من القدرة الاقتصادية الوطنية. وسيشكل القانون الجديد مظلة تشريعية تتوحد في إطارها كافة قوانين الاستثمار (الصناعي، الزراعي، السياحي، العقاري، التجاري). وبحيث ترتبط المزايا الاستثمارية (المالية والائتمانية) بأهمية القطاع والنشاط والتوزع الإقليمي وبما يراعي أولويات التنمية ووفق شروط ترتبط بالأداء (كنسبة المكون المحلي في الصناعة، نسبة الصادرات، عدد المشتغلين).

وتنظر الحكومة إلى الشراكة على أنها نظام سياسي اجتماعي اقتصادي متكامل فالشراكة بالمفهوم الوطني تهدف إلى إشراك جميع المواطنين السوريين داخل القطر وخارجه في عملية البناء والتنمية فهي تتجاوز مفهوم التشاركية بالنظرة الأولية التي تقوم على فكرة القطاع المشترك في المؤسسة الاقتصادية إلى مفهوم المجتمع التشاركي بكل مكوناته: الشراكة مع الجميع من أجل الجميع.

  • تخلق اقتصاداً مقاوماً (للأزمات والهزات والاختراقات) مقاوماً للهزات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، أي اقتصاد في خدمة المجتمع.

وتقوم الشراكة على ثلاثة محاور:

  • الشراكة مع القطاع الخاص في استئناف عملية التنمية:

يتم التركيز على مشاريع رائدة تحقق فيها نجاحات متميزة تكون مثالاً نموذجياً للعمل التنموي يشترك فيها القطاعان العام والخاص (توريد أو استثمار أو إدارة).

وعلى سبيل المثال:

  • صناعات مواد البناء (الاسمنت – الحديد – الرخام).
  • الصناعات الدوائية.
  • القطاع الطاقوي.
  • البنى التحتية (مرافئ – مطارات – سكك حديد).
  • الإسكان والتشييد.
  • الشراكة مع القطاع الأهلي في استهداف الفئات الأكثر تضرراً:

وهنا سيتم تركيز الحكومة على رفع المستوى المعيشي وإعادة إدماج الفئات الأكثر تضرراً في التنمية الريفية أو المدنية ويمكن في هذا الإطار تطوير مقاربة للتوسع في التمويل متناهي الصغر على المستوى المحلي، وبالتنسيق مع مكاتب التنمية في المحافظات على أن يتم على أسس اقتصادية ذات ريعية وليس على أساس العلاقة المجانية (المعونة).

  • الشراكة مع الحلفاء الاستراتيجيين والأصدقاء في تمويل وتنفيذ المشاريع المفتاحية لإعادة الإعمار:

ويتم من خلال تأطير الشراكات مع الدول الصديقة ضمن اتفاقات إطارية تقوم على مرتكزات ثلاثة (الاستثمار – التبادل التجاري – التسهيلات الائتمانية)، وبما يسهم في نمو وتطوير مشاريع مشتركة في البنى التحتية والطاقوية والمشاريع الصناعية ذات الأولية.

 

  1. اعتماد سياسة اللامركزية في الإدارة والتنمية:

لقد فرضت الأزمة بطبيعتها آليات إدارية جديدة أهمها اتساع اللامركزية في إدارة الوحدات الإدارية والمحافظات من خلال زيادة التفويضات باتجاه المحليات، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة تقييم هذه التجربة والبناء عليها بما يعزز اللامركزية في التنمية .

ووضع منظومة متكاملة  لتحقيق التنافس الاقتصادي بين المحافظات وتطوير منظومة / إدارية  وسياساتية / تحقق إمكانية تنافس عدد من المحافظات فيما بينها في قدرة كل محافظة على جذب الاستثمارات وخلق الإيرادات، لتدعيم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في قطاع المحليات من خلال تفعيل عمل مكاتب التنمية المحلية في المحافظات ومأسسة آليات العمل والتعاون والتنسيق بين مختلف شركاء التنمية على مستوى المحافظات وعلى مستوى المركز، لتمكينهم من تنظيم جهودهم التنموية في مجال التخطيط والتنفيذ والإشراف والمتابعة والتقييم، وصولاً إلى هدف أساسي وهو تقديم الخدمات بفعالية وتأثير أكبر مع تحقيق شرط الاستدامة، والتركيز على المناطق والمحافظات الأشد احتياجاً والأكثر تضرراً خلال الأزمة الراهنة من خلال صياغة برامج استهدافية تنموية.

السيد رئيس مجلس الشعب

السادة الأعضاء

إن ما ورد أعلاه يتطلب منا التوجه نحو تطوير نظام وطني لرصد وتقييم وتنفيذ الخطط والبرامج والمشاريع وتحليل أثرها على الوطن والمواطن، وسوف يركز النظام المقترح على إدارة النتائج وليس فقط مجرد متابعة الإنفاق والمدخلات والمخرجات وتقييم حالة الانضباط المالي بين المخطط والمنفذ رغم أهميتها.

وسيشكل النظام الجديد تحولاً جذرياً في العمل المؤسسي الحكومي فهو سيربط بين الكفاءة الإنتاجية والكفاءة الإدارية من خلال تبني ضوابط ومعايير للتدخل تصدر بتشريعات ولا تسمح بالتباطؤ في تنفيذ مشروعات الخطط. وسيشكل هذا النظام آلية للتدخل السريع لحل المشكلات العالقة والمعيقة لتنفيذ المشروعات والخطط وإجراء التعديلات المناسبة على مستوى التنفيذ والتخطيط.

السيد رئيس مجلس الشعب

السيدات والسادة أعضاء مجلس الشعب

إن الأزمة الراهنة تتطلب مواجهة التحديات بمزيد من العمل والشعور العالي بالمسؤولية، والممارسة الواعية للصلاحيات، والحد من الهدر، ومحاربة الفساد، من أجل التخفيف من آثار الأزمة وتداعياتها، ومشاركة جميع أبناء الوطن وإعادة بنائه.

فها هي الحكومة تمضي إلى الأمام بتحمل مسؤولياتها الوطنية بحس عميق وعزيمة لا تلين، تمضي ويحدوها الأمل بأن تحقق المزيد من النجاحات والعمل الجاد لتكافئ هذا الشعب العظيم الذي صبر وتحمّل كل هذه الجراح والآلام والمعاناة التي أفرزتها الحرب.

نتحمل وإياكم سيادة الرئيس وزملاءكم أعضاء المجلس مسؤولية تاريخية أمام الله والشعب والقائد،   ونتكامل الأدوار كمؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية للدفاع عن وطننا من الخطر المحدق به وتأمين متطلبات الصمود والانتصار وإعادة إعمار سورية المتجددة تحت شعار:

"حماية الوطن ... وإعادة بنائه"

السيد الرئيس

السادة أعضاء مجلس الشعب

ليكن البيان الحكومي الذي نناقشه تحت قبة مجلسكم الكريم اللبنة الأساسية لخطة العمل الحكومي، التي تتطلب تضافر الجهود وتقاسم المسؤولية الوطنية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والتعاون البنّاء والمثمر نحو غد أفضل نصبو إليه جميعاً يتحقق فيه الأمن والأمان للوطن والمواطن.

أشكركم وأسأل الله التوفيق

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.